قصة كوريا (الإخوة الأعداء)

التاريخ مليئ بالمفاجآت حقا .. صفحات من التاريخ سنقصها اليوم عليكم لتروا بأنفسكم قصة شعب أصبح شعبين وقصة إخوة تحولوا الي أعداء
سنسافر بكم عبر الزمن الي الوراء بالتحديد يوم ٢٩ نوفمبر ١٩٨٧ م

رجل كبير وشابة صغيرة أب وابنته بجوازات سفر يابانية متوجهين لمتن الطائرة ٨٥٨ للخطوط الكورية الجنوبية

تضع الفتاة حقيبتها في المكان المخصص، وبهدوء جلست بجانب والدها الوقور ثم نزلت هي والدها في أبوظبي وقت (الترانزيت) ، ولم تصعد الفتاة ولا والدها للطائرة لاستكمال الرحلة، لقد اختفيا فى لمح البصر. الأب الوقور الذي لم يكن سوي الجاسوس الكوري الشمالي الاسطوري (كيم سونج ال) والفتاة الرقيقة التى كانت جاسوسة أيضا تركا الحقيبة ولم التي لم تكن الا قنبلة مخفية داخل راديو ترانزيستور وبعد تسع ساعات انفجرت القنبلة ومات الركاب جميعا مائة وخمسة عشر قتيلا.

للأسف هذة كانت عملية مدبرة من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج ال والد الرئيس الحالي لكوريا الشمالية… فما الدافع لذلك…؟؟

قبل هذة الحادثة ب ٦ سنوات في ١٩٨١م تم اختيار كوريا الجنوبية لتنظيم لدورة الألعاب الاوليمبيه لعام ١٩٨٨ م. وكان هذا يعتبر بمثابة اعتراف بأفضلية النظام الحاكم فى كوريا الجنوبية عن مُنافستِها كوريا الشمالية

وشتان بالطبع بين نظام استبدادي قمعي وتردي مستوى المعيشة في الشمال ونظام ديموقراطي في الجنوب وحياة تزدهر يوما بعد يوم.

وتم التواصل بين المسئولين في كوريا الشمالية مع المسئولين في كوريا الجنوبية في محاولة منهم لتنظيم الفعاليات مع جيرانهم وكسب تغطية على شعبهم أن الامور متقاربة ومتزنة وأن مستوى الشعبين واحد..

وتم تتويج التواصل والمفاوضات بين النظامين بالفشل الذريع بسبب الاشتراطات والطلبات الغير منطقية من جانب الشمال، فقرر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج ال ان يفسد مجهودات نظيره الجنوبي فى الاعداد للدورة وكانت الحادثة التي قصصناها عليكم هي واحدة من الهجمات المنظمة على المطارات ورحلات الطيران لافساد فعاليات التنظيم.


وعلى عكس هوي زعيم كوريا الشمالية (كيم) تم تنظيم الدورة في موعدها بل وتعد من أفضل وانجح المرات التي تم فيها تنظيم الدورة واثبتت كوريا الجنوبية نفسها للعالم كله كدولة مؤسسات قادرة على تنظيم فعاليات ضخمة .

والآن السؤال المنطقي كيف انقسمت كوريا؟؟

بعد احتلال اليابان لكوريا في ١٩١٠ م بقيت تحت احتلال اليابانيين إلى أن استسلمت في الحرب العالمية الثانية في ١٩٤٥ م ليحتلها الاتحاد السوفيتي وامريكا مرة أخرى، وبعد المفاوضات انقسمت كوريا الي شمالية(صارت الي الاتحاد السوفيتي) و جنوبية (صارت الي أمريكا)، فنشأ بالتبعية نظام اشتراكي في الشمال يعيش به ثلث السكان أي ٧.٩ مليون شخص وفي الجنوب اقتصاد السوق والمؤسسات السياسية الديموقراطية ويعيش فيه خمسة عشر مليون كوري وهو يعادل ثلثي عدد سكان كوريا قبل الانقسام… ومن هنا بدأت ال مناوشات لمحاولة كل من النظامي السيطرة على الآخر وذلك لتشابك الموارد الاقتصادية فأغلب إحتياجات الكهرباء وأغلب الموارد المعدنية للقسم الجنوبي من كوريا كانت تأتي من الشمال أما الجنوب فبه اغلب الأراضي الزراعية و الصناعات الخفيفة

وظلت المناوشات قائمة الي ان قرر زعيم كوريا الشمالية غزو جارتهم الجنوبية واستمرت الحرب ثلاث سنوات والتي في الحقيقة لم تكن الا حرب بين الامريكيين والسوفييت خسرت فيها كوريا الشمالية محطات توليد الطاقة الكهرومائية التي بناها اليابانيين أثناء الاحتلال والتي كانت تعد الأكبر في آسيا بل وخسرت أيضا البنية الصناعية التحتيه… وكانت خسائر كوريا الشمالية اكبر وأعظم من الجنوبية

لم تنتهي قصة الكوريتين او الإخوة الأعداء بالطبع هناك المزيد من التفاصيل والأحداث ولكن اكتفينا هنا بوضعك عزيزي المشاهد على البوابة التي منها نتج هذا الاختلاف الشاسع بين شعبين كانوا في الأصل إخوة

خالص تمنياتنا بدوام ودكم مع كل احبتكم.. ونذكركم بالاشتراك في القناة وتفعيل الجرس والتفاعل في التعليقات فهذا هو دافعنا لمزيد من الإبداع


اكتشاف المزيد من وثائقيات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق