
نتخيله شامخا متوشحا سيفه ذو نظرة صقر للمستقبل يملأها التصميم.. على صهوة جواده ويحمل راية الإسلام عالية ليفعل بها المعجزات ويبلغ بها الآفاق… القائد الفذ… المحارب الذي لايشق له غبار… التقي الورع.. عملاق التخطيط العسكري والتكتيكات الذي لم يُهزم له جيش قط …….
عزيزنا المشاهد مرحبا بك…. سيكون نجمنا الذي سنتحدث عنه التابعيّ… موسى بن النصير… ابق معنا
أجل كما سمعت… يُروي عن موسى بن النصير أنه كان أحد التابعين بجانب كل تلك المناقب الحربية… فقد روى عن بعض الصحابة مثل تميم الداري…
وُلِدَ موسى بن نصير سنة (19هـ=640م) في قرية من قرى الخليل في شمال فلسطين، تُسَمَّى كفر مترى، فتعلَّم الكتابة، وحَفِظَ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ونظم الشعر، كان سليل بيت محارب… فأبوه كان شجاعا وممن شهد معركة اليرموك وكان واليا على الشام في عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما وفي رواية أخرى أن أباه كان رئيس حرس معاوية بن أبي سفيان….
وكانت أمه محاربة أيضا… فقد روى التاريخ قصة بليغة لأم موسى فقد شهدت معركة اليرموك مع زوجها وابيها… وفي جولة من الجولات تقهقر المسلمين ورأت أم موسى رجلا من كفار العجم يأسر رجلا من المسلمين، تقول: “فأخذتُ عمود الفسطاط، ثم دنوت منه فشدخت به رأسه، وأقبلتُ أسلبه فأعانني الرجل على أخذه”
إذن نشأة في كنف قائد.. وقرب من بيت الخلافة.. وأم شجاعه محاربة أيضا!!! فما الذي تتوقعه من ابن النصير؟؟
منذ أصبح شابا يافعا بدأ بتقلد المناصب والرتب .. فكان على الخراج بالبصرة.. ثم قيادة جيش البحر وقيامه بغزو قبرص في عهد معاوية .. بعدها ولاية المغرب و إفريقية… تلك الإمارة التي فتحت له بابا لينحز ما عجز عنه السابقون فيعيد الاستقرار الي هذا الإقليم… وبعد تعيين موسى بن نصير –رحمه الله- واليًا على شمال إفريقية تمكَّن في زمن قصير من تجهيز جيش إسلامي قوي قادر على النصر، وسار برجاله، ووقف بينهم خطيبًا، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «إنما أنا رجل كأحدكم، فمَنْ رأى مني حسنة فليحمد الله، وليحضَّ على مثلها، ومَنْ رأى منِّي سيئة فليُنكرها، فإني أُخطئ كما تُخطئون، وأُصيب كما تُصيبون».
لقد بدأ بالمغرب وتنظيم القوة الإسلامية فيها… كانت البلاد وقتها في قحط وكرب شديد… فأمر الناس بالصوم والصلاة وإصلاح ذات البين.. ثم خرج بهم الي الصحراء الي أن انتصف النهار… ثم صلى وخطب في الناس ودعا ولم يدع للوليد ابن عبد الملك فلما قيل له ألا تدعو لأمير المؤمنين
رد عليهم : هذا مقام لا يُدعى فيه لغير الله ، فسُقُوا حتى رَوَوا…
أول ما بدأ به كان التفكير الاستراتيجي لحل مشكله أفريقيا فبدأ بجمع المعلومات…
سنة 22هـ – 644 م دخل الإسلام شمال أفريقيا… كان ذلك قبل فتح الأندلس بحوالي ٧٠ سنة… وكان يسكنه قبائل البربر الأمازيج وكانوا اقوياء الشكيمة وشديدي البأس.. أرتدوا عن الإسلام عدة مرات ودارت بينهم وبين المسلمين حروبا في كل مرة وكان يسأل نفسه لماذا يرتد الأمازيج عن الإسلام في كل مرة؟؟ وكيف يعودون لقتال المسلمين بعد أن أصبحوا مسلمين.. فاكتشف خطأين وقع بهما من سبقوه..
أولا:عقبة بن نافع ومن معه كانوا يفتحون البلاد سريعا ويقومون بالتوغل لأماكن أخرى تالية سريعا طمعا في فتح مناطق اكثر واكثر.. كل ذلك دون توفير حماية لظهورهم في المناطق التي فتحوها… واستغل الأمازيج هذا الأمر جيدا فور انتباههم اليه… فقد انقلبوا على عقبة.. احاطوا به وقتلوه..
فطبق ابن النصير الخطة العكسية تماما وأخذ يفتح البلاد في أناة شديدة وهدوء وحذر… خطوة بخطوة يقوم بتأمين ظهره حتى أتم الله عليه فتح الإقليم بالكامل في ست او سبع سنوات تقريبا… بينما استغرق عقبة عدة أشهر!!!
أما الخطأ الثاني ان سكان هذا الإقليم لم يتعلموا الإسلام جيدا ولم يدخل شغاف قلوبهم… ولم يعرفوه حق المعرفة… فكان ابن النصير يأتي بعلماء التابعين من الشام والحجاز ليعلموهم الإسلام.. ودخل الأمازيج في دين الله افواجا.. وبعد أن كانوا يتحينون الفرص للارتداد ومحاربة المسلمين.. صار بعضهم جنودا يدافعون عن راية الإسلام..
وهكذا عمل موسى بن النصير على تثبيت دعائم الإسلام وتوطيدها في الشمال الإفريقي، وأتمَّ الله عليه فتح الإقليم بكامله عدا مدينة واحدة وهي مدينة سَبْتَة.
كان ميناء طنجة وميناء سَبْتَة متساوين في الأهمية تقريبا… لقد تطلَّع موسى إلى فتح طنجة التي كانت تحت ولقد أتم الله على عبده موسى بن النصير أمنيته في فتح طنجة وتبقت سَبْتَة و أمّرَ موسى بن النصير افضل قواده على طنجة الا وهو طارق بن زياد… لقد أمّن ابن النصير قواعد انطلاقه جيدا وتفرغ لاخماد الفتن وبناء المجتمع الإسلامي الجديد…
وأخذ البطل يُعِدُّ العدَّة لغزو جديد، وبينما هو يفَكر في هذا الأمر إذ جاءه رسول من قِبَل طارق بن زياد والي طَنْجَة يُخبره بأن يُوليان حاكم سبتة عرض عليه أن يتقدَّم لغزو إسبانيا، وأنه على استعداد لمعاونة العرب في ذلك، وتقديم السفن اللازمة لنقل الجنود المسلمين، وبعث موسى إلى الخليفة الوليد بن عبد الملك يستشيره، فردَّ عليه الخليفة بقوله: «خضها أولًا بالسرايا -يعني بقلة من الجنود- حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تُغَرِّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال»
فأرسل ابن النصير مائة فارس وأربعمائة رجل، وركب هو وجنوده البحر في أربعة مراكب، حتى نزل ساحل الأندلس، فأصاب سبيًا كثيرًا ومالاً وفيرًا، ثم رجع إلى المغرب غانمًا سالمًا، وفي عام (92هـ – 710م) جهَّز موسى جيشًا خليطًا من العرب والبربر؛ تعداده سبعة آلاف جندي بقيادة طارق بن زياد، وانطلق طارق بالجيش إلى أن وصل سبتة، وهناك خطَّط لعبور المضيق، وفي اليوم الخامس من شهر رجب سنة 92 هـ، الموافق شهر أبريل سنة 710م -وبفضل الله- كانت آخر دفعة من الجنود بقيادة طارق تعبر المضيق، الذي حمل اسم طارق بن زياد منذ ذلك الوقت.
ونزل طارق بن زياد -قائدُ جيش موسى بن نصير- أرض الأندلس، وبعد عدَّة معارك فتح الجزيرة الخضراء محققا بذلك الفتح الرائع الذي طالما تغني به التاريخ
لقد كان ابن النصير فذا عسكريا فنجح في توطيد أركان الإسلام في شمال أفريقية.. وتتبينت حنكته السياسية في اخماد كل القلاقل التي واجهته في توطيد أركان دولة الإسلام في هذه الأراضي التي استعصت على من كان قبله.. وتبينت روحه الدعويه في نشر الإسلام الحقيقي في أرض كثر فيها الردّة… وحقيقة نحن في حاجة لتصدير القدوة لشبابنا الجديد.. نتمنى منك عزيزنا المشاهد مساعدتنا في إيصال هذة المادة لكل شاب يحلم بأن يصير ابنا بارا للاسلام والمسلمين.. ولاتنس الاشتراك في القناة والإعجاب بالفيديو وتفعيل الجرس ليصلك جديدنا أول بأول






أضف تعليق