
حلم كل منا أن يطير يوما.. ويحلم الأطفال الصغار بأن يصيروا طيارين. هذا حلم البشر منذ أن رأوا الطيور لأول مرة وحاول الكثير تحقيق ذلك قبل اختراع الطائرات. بل حاول بعضهم محاكاة الطيور فصنعوا لهم أجنحة وقفزوا بها من أعالي التلال والأبراج بنتائج مؤسفة في أغلب الأحيان
في عام ٨٧٥ م قام العالم العربي عباس بن فرناس بالطيران بأجنحة شراعية مدة عشر دقائق كاملة وعلى عكس الشائع لم يمت في أثناء محاولة الهبوط مانعلم أنه اصيب فقط بجروح بالغة وقتها
تم اكتشاف غاز الهيدروجين في القرن الثامن عشر، أخيراً مادة أخف من الهواء! أدي ذلك الى اختراع المنطاد … منطاد الهواء الساخن الذي جربه الأخوان الفرنسيان مونغولفييه عام ١٨٧٢ م في حضرة الملك لويس السادس عشر وزوجته وقد حمل المنطاد ثلاثة ركاب الي الجو : خروفا وديكا وبطة… وأعادهم سالمين.!!!
في مطلع القرن العشرين.. جرت محاولات الطيران الأولى كلها في مناطيد أو سفن هوائية.. فلم تكن خدمات الخطوط الجوية الأولى في طائرات بل في مناطيد (زبلين) التي صممها الكونت الألماني (فون زبلين)، وكان يتسع الي عشرين مسافرا فقط.. وكانت لها رحلات منتظمة بين المدن الألمانية
الاخوان رايت صاحبا اختراع اول نموذج ناجح للطائرة كما يعلم الجميع ففي عام 1899 م بدأ الأخوان بالعمل على تجاربهم الخاصة لتطوير الطيران الشراعى وكذلك لمحاولة زيادة التحكم فى الطائرة وفي عام 1903 م كللت محاولاتهم بالنجاح لتخرج الى البشرية طائرتهم التي بلغ طولها حوالي اثني عشر متراً، ووزنها 274 كيلوغراماً ليصبحوا من اشهر المخترعين في القرن العشرين ولا اظن ان اي حد من المشاهدين لايعلم من هما الاخوان رايت ..
ولكن الأب الحقيقي للطائرة هو سير (جورج كايلي) ، كايلي هو أول من حدد الأربع قوى المتحكمة في طيران الطائرة .الدفع، الإرتفاع، السحب، والوزن. كما كان أول من قام بتصميم طائرة أثقل من الهواء وقد قام بالتركيز على التوازن والتحكم في تصميماته.
قام كايلي بتصميم أول باراشوت يمكن التحكم به ويمكن إطلاقه من تل مرتفع، وقد حملت هذه الطائرة الشراعية أول طيار شراعي في برومتون ديل عام 1853.
بعد البداية مع الأخوين رايت وسير (جورج كايلي) .. تطورت صناعة الطيران في قفزات متتالية. بعد اختراع الطائرة مباشرة بدأ استعمال الطيران لأغراض عسكرية، مما أدى إلى تطور الصناعة بشكل مبهر في وقت قصير.
شهدت الفترة بين الحرب العالمية الأولى والثانية تطوراً سريعاً في تكنولوجيا الطيران، فتطورت الطائرات من الطائرة الثنائية المصنوعة من الخشب والقماش إلى الطائرة الانسيابية أحادية السطح المصنوعة من الألمونيوم.
وبين الحرب العالمية الأولى والثانية كان التطور الثورى في مجال الطيران فقد أصبح الانفاق فى مجال تطوير الطائرات سخيا بما أن هذة التكنولوجيا تدعم الجيوش وتقوى من القدرة العسكرية للدول و تم تأسيس قوات جوية مسلحة في هذه الفترة في معظم الدول.
ربما بدأ هذا التطور الثوري لأسباب عسكرية، ولكن الطيران التجاري بلا شك قد استفاد منه استفادة هائلة. ففي الفترة بين الحرب العالمية الأولى و الثانية أصبح عدد كبير من الطيارين دون عمل مما ادي هذا الي فتح المجال أمام النقل الجوي التجاري،وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في بناء مصانع تستطيع صناعة الطائرات بأسعار تسمح باستخدامها في الطيران المدني.
وكما تقاعد عدد كبير من الطيارين فقد تم انهاء الخدمة العكسرية لعدد من الطائرات كذلك ولكنها أيضا –كما الحال مع الطيارين- لم تبق بلا عمل وانضمت الى خطوط الطيران المدنى والتجاري
في عام ١٩١٩ م بدأت خدمات نقل جوي يومية بين لندن وباريس.. كانت الرحلات في طائرات من مخلفات الحرب العالمية الأولى وتم تحويلها الي طائرات ركاب.. كانت الرحلة مرهقة ولكنها كانت اسرع من ركوب قطار ثم قارب ثم قطار آخر كما هو المعتاد بل وكانت رحلة باهظة التكاليف لايقدر عليها الا الاغنياء المرفهون ..
ان كنت من ركاب تلك الرحلة فلابد أن ترتدي معطف ثقيل غليظ وقفازات لتفادي البرد القارس … وان كنت أنت الطيار فيمكنك ان تقلع من اي ساحة فسيحة!! ولن يكون هناك قوانين تحدد مواقع الإقلاع والهبوط اصلا… لديك الأريحية الكاملة عزيزي الطيار… ووقتها ستتبع خطوط السكك الحديد ومجاري الأنهار لتلمُّس طريقك…
بعدها بدأ بناء حظائر للطائرات حول ميادين محددة للإقلاع وأقيم حولها مبانٍ للمسافرين والطيارين كذلك..
١٩٢٠ م.. كان افتتاح اول مطارات لندن في كرويدن على مدارجٍ عشبية وفي عام ١٩٢٨ م تم استخدام المدارج المعبدة في الولايات المتحدة الأمريكية لتكون خطوة مهمه مهدت بناء طائرات أثقل وأضخم…
وظل العمل على تطوير الطائرات مستمرا ليصبح التقدم الحالى خياليا بالنسبة الى المحاولات الاولى وأظن أن (ابن فرناس ) لو تم اخباره أن اسرع الطائرات النفاثة القتالية الان بلغت سرعتها حوالي ٣.٢٠٠ كم/ساعة أي اسرع من الصوت بثلاث مرات لما صدق اطلاقا
قبل اقل من مائة سنة مضت كانت اسرع الطائرات تستغرق اكثر من اسبوع لعبور المحيط الاطلنطي اما اليوم فالطائرات النفاثة تستطيع عبورها في أقل من سبع ساعات … ان التطور الذي نال مجال الطيران لم تبشر به اطلاقا تلك المحاولات الاولى المتعثرة … لقد ادهشت البشرية نفسها بما وصلت اليه ومازال المستقبل يحمل لنا المزيد والمزيد ….
اتمني أن تكون رحلتنا في تاريخ الطيران اعجبتك عزيزنا المشاهد .. شاركنا في التعليقات برأيك فى الحلقة ..ولاتنس الاعجاب بالفيديو والاشتراك بالقناة فهذا هو وقودنا الدافع لكل ابداع






أضف تعليق