
خيوط متراصة أمامك.. الوان زاهيه وربما رسومات بهيجة… ولكن هذة الخيوط التي نُسجت ورائها قصة يحيكها التاريخ… مرحبا بك عزيزي المشاهد في قناة وثائقيات
صناعة السجاد… تلك الصناعة التي طغت عليها وسائل الصناعة الحديثة فصار فرش المنازل والمدارس ولكن قديما كان السجاد الفاخر لايزين الا بيوت السادة والامراء والملوك.
في بلاد العرب والشرق عموما كانت تستخدم البُسط والسجاجيد وقبائل البدو وسكان الصحاري كانوا ولايزالوا يفرشون خيامهم بالبسط…
لا يمكننا أن نعرف بالضبط متى ولا أين بدأت صناعة السجاد.. هناك بعض الحصر تظهر في الرسوم على جدران مقابر الفراعنة أي منذ ٧٠٠٠عام.
قديما كانت كل أنواع السجاد تصنع يدويا… سجاد ناعم السطح عديم الوبر… سجاد معقّد (له وبر)، كلاهما كان يُحاك على انوال.. كان أشهر انواع السجاد وقتها الكليم و كذلك السوماك (الكشمير) ولكن أبهى انواع الكليم وقتها اسمه (كزكليم) أو (كليم الصبايا) الذي كانت تحيكه العرائس هدية لأزواجهن.
وان كنت تفكر كيف يتم تنفيذ تلك الرسومات المعقدة على السجاد فإن تلك التصاميم كانت تدون على ورق وقديما كان هناك وظيفة في عالم صناعه السجاد اسمها (مُشرف المناداة) كان يغني بتسلسل الألوان الخاصة بالتصميم في شعر يتم نظمه حتى يقوم بتنفيذه كل من يحيك السجاد في المشغل… ويستطيع الحائك المتمرس عمل ٩٠٠ عقدة ف الساعه.
تطورت أشكال مختلفة من عقد حياكة السجاد، اشهرها كان العقد الفارسية والتركية والإسبانية.
كما ذكرنا سلفا بدأت صُنع البُسط قبل ابتكار السجاد المعقّد بوقت طويل، وصحيح اننا لانعرف متي ولا أين بدأت صناعة السجاد ، ولكن لوقت طويل اعتقد المؤرخون أن أقدم قطعه سجاد عُثر عليها في تركيا ويقدر عمرها ب ١٥٠٠ سنة. لكن في عام ١٩٤٩ م تم اكتشاف بعض القبور في سيبيريا يعود تاريخها الي اكثر من ٢٥٠٠ سنة وداخل احد هذة القبور عُثر على سجادة كبيرة من النوع العقدي كانت بحالة ممتازة فالمناخ في سيبيريا قام بحفظها وكأنها في حجرة تجميد كبيرة وتحمل السجادة اسم (وادي البازيريك) وهي اقدم سجادة موجودة في العالم اليوم.
ويروي مؤرخو السجاد عن قصة سجادة فريدة سموها (سجادة الشتاء) صُنعت خصيصا لاحد ملوك فارس.. لقد كان هذا الملك مولعا بالحدائق، وكان يشكو حرمانه من بهجة البساتين في الشتاء حينما تختفي الزهور شتاءً… فأمر بصناعة سجاده تواسيه لحين ازهاربساتينه وحدائقه مرة اخري لقد كانت تحفة فنية فقد زينت السجادة بأنماط الزهر والشجر البديعه … يخترقها مجري مائي متموج وترصعها اللآليء والجواهر.. لقد كنت أود أن يكون لدينا صورة لهذة السجادة الفريدة ولكن للأسف بعد موت الملك امتدت إليها ايدي ذوي النفوذ فقطعوها واقتسموها وكل ما نملكه هو مجرد تخيل مدى روعتها…
من أشهر السجاد أيضا (سجادة أرْدَبيل) المعروضة حاليا بأحد متاحف لندن المفاجأة أن صنعها استغرق ثلاثين عاما!!!
السجادة تحمل اسم عاصمة أذربيجان صنعت منذ ٤٠٠ سنة لتُفرش في (جامع أردبيل) الشهير تبلغ مساحتها ٦٦ مترا مربعا.. وتتميز بنمط زخرفة فائق التعقيد حيث يبلغ عدد العقد اليدوية في السنتيميتر المربع منها حوالي ٥٠ عقدة ويمكنك عزيزنا المشاهد أن تتفهم الان لماذا تمت صناعتها في ثلاثين عاما..
تجاوزت صناعة السجاد سهول القبائل المرتحلة شيئا فشيئا الي مختلف المدن والاقطار… واستُحدثت تقنيات ونماذج متميزة عكست نمط وأسلوب بل وفكر المجتمع التي جائت منه…
فرسومات الناس والحيوانات كثُرت في تصاميم السجاد العجمي ولكن السجاد الإسلامي كان على العكس تماما فكان لايُنظر ابدا بعين الرضى الي تصوير ذوات الأرواح على السجاد… ولهذا نلاحظ ان تصاميم السجاد التركي تقتصر في غالبيتها على استخدام الأشكال فقط…
وكانت أجمل التصاميم توضع للمصليات وكانت دائما ما ترتكز على صورة محراب ذي اعمدة تتدلي من سقفه مصابيح… وهكذا… لقد كانت دائما التصاميم تعكس فكر المجتمع الذي جائت منه بل وعقيدته كما ذكرنا….
واشتهرت مصر في عهد المماليك (١٢٥٠ – ١٥١٧) م بسجادها الفاخر في المساجد والاضرحة والمدارس…
ولدينا قصة أخرى عن سجادة فريدة… انها سجادة تحكي قصة قديمة ! قصة رواية فارسية تقول ان لصا سطا على خزائن الملك وبينما كان يحاول الهرب بأثمن ماسه سقطت الماسه من يده وتكسرت الي الف قطعه في فناء القصر.. شاهد الملك المنظر فأمر أن تصنع له سجادة تمثل نفس بهاء تلك القطع المتناثرة على الأرض… وبغض النظر انه ليس هناك ماسه تقع على الأرض فتنكسر… فقد فزنا بسجادة لها شكل مميز تبهر الأبصار….
كانت السجاجيد في عصر المماليك تصنع عادة من الصوف او الحرير وكانت تتميز عن غيرها بألوانها الفريدة.. الأحمر والاخضر الفاتح والأزرق الباهت ولاحقا الأصفر الفاقع… كان جمالها الفائق يجتذب المشترين من كل الاقطار…
ظلت القاهرة حتى قرن من الزمان احد اهم مراكز تجارة السجاد الشرقي وكان ملوك الهند يزينون قصورهم بسجاد يشترونه من القاهرة… فيما بعد استدعى ملوك الهند حائكي سجاد من بلاد فارس لتعليم صناعته في الهند.. وتميز السجاد الهندي بالتصاميم المنمقة الدقيقة التفاصيل المشتملة على صور نباتات وحيوانات….
عموما أيا كان مصدر السجادة هناك سؤال مهم … كيف تتعرف على قيمة السجادة؟
يمكنك عزيزنا المشاهد التعرف على قيمة السجاد من خلال ملمسه وشكله ووزنه، فكلما كانت السجادة ناعمة الظهر وسمكها رفيع ووزنها أقل وثبات ألوانها عالٍ كلما ازدادت قيمتها وجودتها، لذلك فالسجاد الإيراني هو الأعلى قيمة وتتميز ألوانه بالأخضر والأزرق والبيج، أما السجاد القوقازي والأفغاني يتميز بألوان الأحمر والبنيّات.
أما السجاد الصيني فلا يمكن أن ينافس السجاد الإيراني لأنه مصنوع من خامات صناعية
وختاما … ان السجاد وإن كان خيوطا هناك مزادات عالمية خاصة بالسجاد الذي قد يصل سعره إلى أسعار خيالية، ويتحدد السعر بناءً على ندرة السجادة وتاريخها، ومن أشهر الدول التي تقيم هذه المزادات فرنسا وانجلترا وأمريكا.
نتمني عزيزنا المشاهد أن تكون رحلتنا فى تاريخ صناعة السجاد قد اعجبتك … خالص امنيات فريق القناة بمشاهدة ممتعة ونتمني منك الاشتراك في القناة والاعجاب بالفيديو وتفعيل الجرس ليصلك كل جديد






أضف تعليق