قصص من تاريخ تسلق الجبال

قمم الجبال دائما سحر غريب يفتن الإنسان.. كان القدماء  يظنون أن قمم الجبال ماهي إلا منازل لآلهتها… لقد بقيت قمم الجبال عصية بعيدة المنال على الإنسان حتى القرن العشرين… صخور متساقطة… انهيارات ثلجية…دوار الجبال… عمي الثلج….. عضة الصقيع…. كلها مخاطر لابد أن يجتازها المتسلق قبل أن ينتصر على قمة الجبل ويستمتع بإنتصاره وهو ينظر للمشهد من أعلى … سنصحبك عزيزنا المشاهد في بعض أشد المغامرات إثارة وخطرا في عالم تسلق الجبال…مرحبا بك عزيزي المشاهد في قناة وثائقيات … ابق معنا

القصة الأولى (الاختفاء) :

التاريخ:مايو ١٩٢٤ م

المكان:افرست الهيمالايا، حدود نيبال، الصين

الاسم:جورج مالوري

بعينين مليئتين بالتصميم حدق جورج مالوري في قمة الجبل الشامخ افرست وهي تختفي خلف السحاب… لقد حاول تسلق افرست من قبل ولكن العواصف الثلجية والانهاك لم يرحماه… هذة المرة…. انه مصمم ولن يتراجع… عندما سُئل مالوري لماذا تريد أن تتسلق افرست… قال ببساطة لانه موجود…

قبل أن يبدأ ذهب إلى الدير ليصلي له ولفريقه ليكون الطقس رحيما وليحالفهم الحظ الجيد…. وقتها سيكونوا اول من ينجح بتسلق هذا الجبل العنيد….

حمل الحمالون المعدات ووصل الفريق الي مافوق خط الثلوج… حيث لايذوب الجليد صيفا…

الان كان عليهم أن يمشوا عبر طبقة سميكة من الثلج وجدران ملوية في أشكال غريبة….

أصبحت الارض شديدة الانحدار وصار الجميع يعمل ازواجا… واحد يتسلق ويطرق اوتادا خشبيه تُربط بها حبال يصعد عليها من يليه….

كان مالوري و أندرو ايرفن يساعدان بعضهما… كان مالوري يحب دائما أن يكون قائدا… لقد كان يتقدم أندرو ويبلي بلاءً حسنا… الي أن وجد نفسه أمام جدار من الجليد الأزرق الاملس يصل ارتفاعه الي ٧٠ مترآ…

لقد كان الجدار شبه عمودي وكان العثور على مسلك آمن مهمه بطيئة وخطرة… إن التسلق بقفازات سميكة صعب للغاية… ولكن خلعها يعني أنك ستصاب حتما بعضه الصقيع… عضة الصقيع تعني ان يتجمد الجلد وطبقات الأنسجة عند ملامسة سطح متجمد وربماتتجمد العضلات والأعصاب والاوعية الدموية…

كان على الرجلين ان يحملا أيضا الخيم والطعام والاكسجين ومؤنا أخرى ويصعدا بها جدار الثلج….

اخيرا تمكنا من اجتيازه… وارتميا عند أعلاه منهكين… بعد استعادة قوتهما، حلّ مالوري الحبل الذي يربطه برفيقه وذهب وحده يستطلع المنطقة…

كان يمشي على طبقة كثيفة من الثلج وفجأه تداعت الارض تحت قدميه!! لقد سقط مالوري في صدع جليدي… سقط مالوري عميقا جدا جدا… لقد غرس مالوري فأسه في جدار الصدع لينقذ حياته… واخذ يرفع نفسه ببطء حتى خرج من الصدع….

الان كل الفريق بأزواجه أصبح على بُعد يوم واحد من قمة الجبل العنيد… المحاولتين السابقتين فشلتا بسبب الطقس …

انه الثامن من يونيو صار الطقس الرديء على الأبواب… وانطلق مالوري وايرفن في محاولة اخيرة للوصول للقمة… مالوري كان يحدوه العناد والإصرار…

قُبيل الغداء كان صديقهما نويل أودل يتطلع الي القمه من موضعه البعيد… رأي انفراجه في السحب استمرت للحظات… خلالها رأي شخصين يتحركان عبر الثلج… ثم اطبق السحاب على المشهد… وكانت تلك المرة هي الأخيرة التي يرى فيها مالوري وايرفن حيين….

انتظر أفراد الفريق أربعة أيام عصيبة قبل أن يعودوا حاملين الانباء المفجعه… لقد مات مالوري وايرفن… وبقي السؤال هل وصلا للقمة قبل أن يموتا؟

ظل السؤال يشغل اذهان المتسلقين ل ٧٥ عاما…




التاريخ : صيف ١٩٥٣

المكان : جبل افرست، الهيمالايا، حدود نيبال، الصين

ثلاثون عاما بعد اختفاء مالوري وايرفن يقف فيها افرست متحديا الجميع ولم ينجح احد في الوصول إلى قمته…

في أوائل الخمسينات اكتُشِفَ مسلك جديد يوصل إلى الجانب الغربي من افرست سيمر فيه المستكشفين على نهر جليدي وشلال عظيم …

المتسلق إرك شيبتون وجد في الثلج آثار أقدام غريبة وقال له أحد رفقائه ان تلك الآثار هي آثار أقدام ياتي – اي رجل الثلج الاسطوري- ومن بعدها لم تكن تلك هي الشهادة الوحيدة على هذة الآثار

ولا نعلم من صاحب هذة الآثار حتى وقتنا هذا!!!


القصة الثانية قمة k2 :

وقف يختار رجاله بحرص شديد… فمهمتهم صعبة وشاقة.. لقد قرر كولونيل هانت أن يكون هذا الفريق هو الذي سيقهر قمة الجبل K2 وهو ثاني أطول جبل بعد افرست في سلسلة جبال الهيمالايا وأينعم كان افرست أطول جبل ولكن قمة K2 كان تسلقها أصعب لانه شديد الانحدار بل في الحقيقة تسلق قمة K2 ربما هو أصعب من تسلق افرست نفسه … درب هانت رجاله جيدا لقد كان يراهن على أن التدريب سيعينهم لقهر المستحيل.. بدأوا بتسلق كل الجبال المحيطة بالقيمة K2 وخلال اسبوعين من التدريب القاسي أصبح الفريق جاهزا… فالكل يريد الاستعداد لتخطي النهر الجليدي والشلال العظيم…

وبدأت الرحلة وقاموا بتثبيت شبكة من حبال السلامة على الجليد واستخدموا جسورا مصنوعه من سلالم الحبال وربطوا بعضهم ببعض لتجاوز المناطق الغير آمنة… كل هذة كانت استراتيجيات لم ينفذها احد قبلهم…

أربعة أيام تحبس الأنفاس ليجدوا مسلكا عبر الشلال الجليدي وطوال الاسبوع التالي كان ذلك بغرض تأمين الطريق بالحبال والسلالم…

وتم الاتفاق على الخطة بالقرب من القمة سيحاول اثنان من الرجال الوصول للقمة ثم يحاول اثنان اخران… المحاولة الأولى فشلت على بعد ٩٠ مترا لنفاذ الأكسجين والطعام…


لقد حان دور (إدموند) و (تنزنج).. تقدم سريع في البداية  ثم تزايد العلو وتزايد الخطر متمثلا في الجليد غير المستقر… وفي الساعه ١١:٣٠ ص ٢٩ مايو ١٩٥٣ م نجح إدموند هيلاري و وتنزنج نورجاي في تسلق القمة الأصعب في العالم


يرى البعض ان تسلق الجبال تجسيد للحياة… المصاعب والعناد والانتصار الساحق وتأملك للمشهد من الأعلى وتذكرك لكل نقطة عرق وزفرة جهد…

نتمنى لك عزيزي المشاهد ليال سالمة دافئة… ولاتنس الإعجاب بالفيديو والاشتراك بالقناة وتفعيل الجرس فدعمك لنا رسالة منك بالتشجيع على الاستمرار.


اكتشاف المزيد من وثائقيات

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق