
في الحلقة السابقة استعرضنا عن الفينيقيين موطنهم وملامح من حضارتهم نظام دولتهم ونظامهم الاقتصادي
اليوم سنغوص اكثر في هذة الحضارة لنكشف لكم ملامحا مخفية وتفاصيل مشوقة….
طرحنا عليكم سؤالا مهما…. كيف تعلم الفينيقيون الملاحة وصناعة السفن.. خاصة وان في كل الحضارات المحيطة بها كان الفينيقيون هم الأساتذة في هذا المجال بل وكانت لهم الريادة في تعليم الحضارات المحيطة ركوب البحر وصناعة السفن وأساليب الملاحة المتقدمة مثل استخدام النجوم والخرائط الفلكية.
لقد تم غزوهم من آخرين .. نعم فكما يقولون رب ضارة نافعة… مجموعة قبائل انطلقت على هيئة فكي الكماشة فريق اتجه الي فينيقيا برا عبر آسيا الصغرى والفريق الاخر داهمها من البحر.
لقد سمي المؤرخون الغزاة بإسم (الأقوام البحريين) فاستولوا عليها وكذلك على فينيقيا وفلسطين ولم يتوقف زحفهم الا بهزيمة رمسيس الثالث لهم في موقعه بلوسيوم عام ١١٤٩ ق. م
استقر الأقوام البحرين في فينيقيا واندمجوا مع السكان الأصليين ونقلوا إليهم العديد من مهاراتهم وخاصة بناء السفن وركوب البحر.
ويزداد الأمر إثارة فقد كان مع هؤلاء الغزاة عُدد حديدية استطاع الفينيقيون تعلم كيفية استخدام هذة العدد منهم لصناعة سفن ممتازة من خشب الأرز بل ومتميزة عن اي سفن أخرى
فتعلموا منهم صالب (عمود) القاعدة وكان هذا نقلة نوعية في قيادة وتوجيه السفينة واستقرارها؛ فقد كان الملاحون الفينيقيون قبلا عاجزين عن استخدام الاشرعة ان هبت في عكس الاتجاه المراد الوصول اليه، وقتها كان البديل هو استخدام المجاديف، ولكن بفضل وجود الصالب صار بالإمكان ابحار السفينة وتوجيهها بدقة واحكام مهما كان اتجاه الرياح ومهما كانت شدتها بدون أن تنقلب السفينة.
كذلك تعلم الفينيقين اسلوبا جديدا في تكنيك التجديف وأن التجديف في مؤخرة السفينة سيجعل السفينة أسرع من التجديف في مقدمة السفينة.
أما الملاحة باستخدام الفلك فيكفي فقط أن نذكر أن النجم القطبي – وهو أساس الملاحة الفلكية- سماه الاغريق بالنجم (الفينيقي) ولن نذكر المزيد فوق ذلك.
وبالرغم من أننا هنا نتكلم عن أن الغزو لفينيقيا كان بوابة لتعلم أكثر ما سيميز الفينيقيين الا أن الفينيقيين تعلموا الدرس جيدا واصبحت أغلبية المدن الفينيقية تقام في مواقع منيعة ضد الاعتداءات البرية والبحرية على هيئة قلعه او جزيرة.
ولتكتمل السيادة التجارية فقد اعتمد الفينيقيون جلب السلع من كل مكان وصلوا اليه ونقلها الي كل مكان أيضا الذهب من اليمن والفضة من آسيا الصغرى واسبانيا والقصدير والرصاص من اسبانيا والقماش الفاخر من مصر والابنوس والعاج من أفريقيا والهند والسجاد من فارس والعطور والتوابل والاحجار الكريمة من شبه الجزيرة العربية والرقيق والخيل من آسيا الصغرى والماشية والاغنام والقمح من سوريا وفلسطين وسلع اخري عديدة.
وأيضا مدنهم كانت تعج بالكماليات وأدوات الترف وأشهرها كان الصبغ الارجواني المستخرج من محار معين من جنس (ميوركس)، فاستخرجوا منه سائل اصفر لونوا به الاقمشة مابين الأحمر الوردي والبنفسجي الغامق تبعا لكمية الصبغ المستخدم وكذلك مدة تعريضه للشمس.
ربما تظن انه سلعة هينة ولكن كانت هذة الصبغة عزيزة المنال بالفعل فينبغي معالجة آلاف من المحار لصبغ ثوب واحد وهذا جعل هذا القماش باهظ الثمن حقا حيث انه لم يكن معرفا اي صبغة ارجوانية غيرها في ذلك الوقت، بل وظل استخدام الثياب الارجوانية لفترة طويلة مقتصرا على علية القوم من حكام واباطرة في عهود الاغريق والرومان.
ويستدل على ضخامة هذة الصناعة من أكوام المحارة الهائلة التي كشفها علماء الآثار حول شواطئ صيدا وصور. وقد بلغ من أهمية هذا الصبغ أن أطلق الاغريق اسمه باليونانية على الشعب الفينيقي – فكلمة (أرجوان) تقابلها لفظة (فونيقوس) بتلك اللغة ولهذا نحن اليوم نتكلم عنهم بإسم الفينيقيين.
والآن لنتأمل معا موانٍ حصينة وسفن متميزة وملاحين مهرة وتنوع في السلع وصناعة محلية متفردة كل هذا قاد الفينيقيون ليكونوا سادة البحار بلامنازع
سعدنا بمشاهدتكم وندعوكم للاشتراك في القناة وتفعيل زر الجرس فتفاعلكم معنا دافع دائم للإبداع وتقديم كل جديد






أضف تعليق